الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

499

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الإمكان والتمكين يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « زيد لا يمكن أن يصوم ، أي مع قدرته على الصوم . زيد لا يمكنه أن يصوم أي لعجزه ، فافهم الفرق بين الإمكان والتمكين . فنقول : أبا لهب لا يمكن أن يؤمن ، ويمكنه أن يؤمن ، فأمره الله تعالى ، فلزمته الحجة من جهة التمكين ، ولا يكون مجبوراً لأجل انتفاء الإمكان ، لأن انتفاءَه إنما وقع باختياره لنفسه مع قدرته ، فعلمه الله سبحانه من قبل » « 1 » . [ مقارنة 2 ] : في الفرق بين التمكين والتلوين يقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « التلوين صفة لون الأحوال ، والتمكين صفة أهل الحقائق . فما دام العبد في الطريق : فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ، ومن مرتع إلى مرتع ، فإذا وصل تمكن . . . صاحب التلوين أبداً إلى الزيادة ، وصاحب التمكين وصل ثم اتصل ، وعلامته : أنه اتصل إنَّه بالكلية عن كليته بطل . . . خمود حكم البشرية واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام العبد على هذه الحالة فهو صاحب تمكين . فالعبد ما دام في الترقي : فهو صاحب تلوين ، يصح في نعته الزيادة في الأحوال والنقصان منها . فإذا وصل إلى الحق تعالى مكنه الحق بأن لا يرده إلى معلومات النفس ، فهو ممكن في حاله على حسب محله واستحقاقه ، ثم يتحف الحق تعالى في كل نفس ولا حد لمقدوراته ، فهو في الزيادة متلون ، وفي أصل حاله متمكن فأبداً يرتقي إلى حالة أعلى مما كان فيها . . . واعلم أن موسى عليه السلام كان صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام ، واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه شاهد تلك الليلة » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي شجون المسجون وفنون المفتون ص 110 . ( 2 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ورقة 48 أب .